المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

144

أعلام الهداية

بشكل رسمي بعد الإعلان الصريح وأخذ البيعة له من المسلمين وإتمام الحجّة على جميع من حضر وغاب عن مشهد يوم الغدير . وحين كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ذلك القائد السياسي المحنّك الذي أثبت للتأريخ ولمن عاصره جميعا نفاذ بصيرته وبعد نظره وشفقته على امّته وارتباطه المستمر بعالم الغيب والعلم الإلهي الذي شاء للشريعة الإسلامية أن تكون خاتمة الشرائع وعلى أساسها ينبغي أن تتحقّق أهداف الرسالات الإلهية جميعا . فمن هنا ومن حيث علمه ( عليه السّلام ) بمدى وعي الامّة للرسالة الإسلامية في عصره ومدى اندماجها وذوبانها في قيم الرسالة ، وطبيعة المجتمع الذي أسلم أو استسلم لدولة الرسول بما كان يشتمل عليه من عصبيات وقيم جاهلية يصعب اجتثاثها بسرعة وبخطوات تربوية قصيرة . لكلّ هذا وغيره ممّا يمكن أن يدركه المتأمّل في الظروف المحيطة بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبدولته ، يشعر المتأمّل بضرورة وجود تخطيط بعيد المدى يتكفّل تحقيق الأهداف الرسالية الكبرى على المدى البعيد بعد أن كان يستحيل أو يصعب اجتناء الثمار المرجوّة من حركة الرسالة في تلك الفترة وفي ذلك المجتمع على المدى القريب بعد ملاحظة منطق العمل التغييري بشكل خاص . اذن كانت المرحلة الثانية بعد إعراض الامّة أو عدم انقيادها للأطروحة النبويّة الإلهية هي الصبر والحزم والتخطيط العملي الواقعي لعمل تربوي جذري في ظلّ الدولة الإسلامية الفتيّة ، ريثما تهيّأ الظروف اللازمة لاستلام الحكم وتحقيق تلك الأطروحة ، لتتحقّق جميع الأهداف الممكنة لتطبيق هذه الشريعة الخالدة تطبيقا صحيحا رائعا .